عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
213
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
باب فضل رمضان والترغيب في العمل الصالح فيه وما فيه من الفضل وفيه فائدتان : ( الأولى ) رأيت في عجائب المخلوقات للقزويني رحمه اللّه تعالى عن جعفر الصادق رضي اللّه عنه خامس رمضان الماضي أول رمضان الآتي وقد امتحنوا ذلك خمسين سنة فوجدوه صحيحا . ( الثانية ) عن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما من عبد مؤمن رأى الهلال فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قرأ الفاتحة سبع مرات إلا عافاه اللّه تعالى من شكاية العين ذلك الشهر » وقال علي رضي اللّه عنه : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا رأيت الهلال أول الشهر فقل : اللّه أكبر ثلاثا الحمد للّه الذي خلقني وخلقك وقدر لك منازل وجعلك آية للعالمين يباهي اللّه بك الملائكة ويقول يا ملائكتي اشهدوا أني أعتقت هذا العبد من النار » وفي الأذكار للنووي رضي اللّه عنه : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا رأى الهلال قال : « اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك اللّه » رواه الترمذي بزيادة : « والتوفيق لما تحب وترضى » وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا رأى الهلال يقول : « هلال خير ورشد آمنت بالذي خلقك » ثلاث مرات . وفي ربيع الأبرار للزمخشري يقال عند رؤية الشمس : سبحان من صورك ودورك ونورك ولو شاء لكورك . ( قال مؤلفه ) إنما ذكرت هذه الفائدة الثانية هنا لأن الناس يعتنون برؤية هلال رمضان أكثر من غيره . ( مسائل : الأولى ) لو قال أنت طالق إن رأيت الهلال فأخبرها غيره به أو تم العدد وقع الطلاق ، فإن قال أردت المعاينة قبلنا قوله باطنا وكذا ظاهرا على الصحيح إن كانت بصيرة ، ولو قال إن رأيت بضم التاء الهلال فأنت طالق فالحكم كذلك إن كان بصيرا ، ورؤية الهلال في الليلة الثانية كالأولى ولا العبرة برؤيته قبل الغروب . ( الثانية ) : نية صوم رمضان واجبة كل ليلة ووقتها من الغروب إلى الفجر عند الإمامين ، وعند أبي حنيفة من الغروب إلى الزوال كنية النقل عند الشافعي ، وفي قول يصح صوم النفل بنية بعد الزوال أيضا . وقال مالك تكفيه نية واحدة من أول رمضان عن كل ليلة . ( الثالثة ) : لو نوى أول ليلة من رمضان صوم الشهر كله فهل يصح صوم اليوم الأول فيه خلاف صحح في الروضة الصحة ، ولو شك هل نوى أم لا فإن تذكر قبل الغروب أو بعده صح صومه وإن لم يتذكر وجب القضاء ، ولو شك هل نوى قبل الفجر أو بعده وجب القضاء والنية بالقلب والصبي كالبالغ في وجوب النية قبل الفجر . ( الرابعة ) : لو امتنع من الصوم من غير حاجة له حبس ومنع من المفطرات قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) [ البقرة : 183 ] الآية قال علي رضي اللّه عنه : كتب الصيام على آدم فمن بعده ثم زاد فيه النصارى ، وقيل إنهم نقلوه من أيام الصيف إلى أيام الشتاء ، وقال وكيع في قوله